فصل: القراءات والوقوف:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.القراءات والوقوف:

قال النيسابوري:

.القراءات:

{ولا يجرمنكم} بالنون الخفيفة: روي عن رويس. الباقون مثقلة.
{شنآن} في الموضعين بسكون النون: ابن عامر وإسماعيل وأبو بكر وحماد ويزيد من طريق ابن وردان. الباقون بالفتح. {أن صدّوكم} بكسر الهمز: ابن كثير أبو عمرو. الباقون بالفتح. {ولا تعاونوا} بتشديد التاء: البزي وابن فليح. {الميتة} و{فمن اضطر} كما مر في البقرة. {واخشوني} بالياء في الوقف: سهل ويعقوب. {وأرجلكم} بالنصب: ابن عامر ونافع وعلي والمفضل وحفص ويعقوب والأعشى في اختياره. الباقون بالجر.

.الوقوف:

{بالعقود} ط لاستئناف الفعل. {حرم} ط {ما يريد} o {ورضوانًا} ط {فاصطادوا} ط لابتداء نهي أن تعتدوا لئلاّ يتوهم العطف وحذف التاء من تعاونوا. {والتقوى} ص لعطف المتفقتين {والعدوان} ص كذلك {واتقوا الله} ط {شديد العقاب} o {بالأزلام} ط {فسق} ط {واخشوني} ط {دينأً} ط لأنّ الشرط من تمام التحريم لا مما يليه. {لإثم} لا لأن ما بعده جزاء {رحيم} o {أحل لهم} ط فصلًا بين السؤال والجواب. {الطيبات} ط للعطف أي وصيد ما علمتم {مما علمكم الله} ز لفاء التعقيب مع عطف المختلفين. {عليه} ص {واتقوا الله} ط {الحساب} o {الطيبات} ط لأن ما بعده مبتدأ. {لكم} ص لعطف المتفقتين {لهم} ز لأن قوله: {والمحصنات} عطف على {وطعام الذين} لا على ما يليه {أخذان} ط {عمله} ز لعطف المختلفين مع أن ما بعده من تمام جزاء الكفر معنى. {الخاسرين} o {الكعبين} ط لابتداء حكم. {فاطهروا} ط كذلك. {وأيديكم منه} ط {تشكرون} o {واثقكم به} لا لأن «إذ» ظرف المواثقة {وأطعنا} ز لعطف المتفقتين مع وقوع العارض {واتقوا الله} ط {الصدور} o {بالقسط} ز لعطف المتفقتين مع زيادة نون التأكيد المؤذن بالاستئناف {أن لا تعدلوا} ط للاستئناف. {اعدلوا} ج وقفة لطيفة لأن الضمير مبتدأ مع شدة اتصال المعنى. {للتقوى} ز {واتقوا الله} ط {بما تعملون} o {الصالحات} لا لأن ما بعده مفعول الوعد أي أن لهم {عظيم} o {الجحيم} o {أيديهم عنكم} ج لاعتراض الظرف بين المتفقين {واتقوا الله} ط {المؤمنون} o. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

يقال: وفى بالعهد وأوفى به، ومنه {والموفون بِعَهْدِهِمْ} [البقرة: 177]
والعقد هو وصل الشيء بالشيء على سبيل الاستيثاق والأحكام، والعهد إلزام، والعقد التزام على سبيل الأحكام، ولما كان الإيمان عبارة عن معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وأحكامه وأفعاله وكان من جملة أحكامه أنه يجب على جميع الخلق إظهار الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه وأوامره ونواهيه فكان هذا العقد أحد الأمور المعتبرة في تحقق ماهية الإيمان، فلهذا قال: {عَلِيمٌ يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} يعني يا أيها الذين التزمتم بإيمانكم أنواع العقود والعهود في إظهار طاعة الله أوفوا بتلك العقود، وإنما سمى الله تعالى هذه التكاليف عقودًا كما في هذه الآية لأنه تعالى ربطها بعباده كما يربط الشيء بالشيء بالحبل الموثق.
واعلم أنه تعالى تارة يسمي هذه التكاليف عقودًا كما في هذه الآية، وكما في قوله: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} [المائدة: 89] وتارة عهودًا، قال تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] وقال: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ الله إِذَا عاهدتم وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان} [النحل: 91] وحاصل الكلام في هذه الآية أنه أمر بأداء التكاليف فعلًا وتركًا. اهـ.

.قال الثعلبي:

{يَا أَيُّهَا} يا نداء أي إشارة، ها تنبيه {الذين آمَنُواْ} [نصب على البدل من: أيّها] {أَوْفُواْ بالعقود} يعني بالعهود.
قال الزجّاج: العقود أو كل العهود. يقال: عاقدت فلانًا وعاهدت فلانًا، ومنه ذلك باستيثاق وأصله عقد الشيء بغيره. وهو وصله به كما يعقد الحبل بحبل إذا وصل شّدًا قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدًا لجارهم ** شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا

واختلفوا في هذه العقود ما هي، قال ابن جريح: هذا الخطاب خاص لأهل الكتاب وهم الذين آمنوا بالكتب المقدسة والرسل المتقدمين.
أوفوا بالعهود التي عهد بها بينكم في شأن محمد، وهو قوله: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} [آل عمران: 81]. وقوله: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الذين أُوتُواْ الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] وقال الآخرون: فهو عالم.
قال قتادة: أراد به الذي تعاقدوا عليه في الجاهلية دليله قوله: {والذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33].
ابن عباس: هي عهود الأيمان و(الفراق)، غيره: هي العقود التي عقدها الناس بينهم. اهـ.

.قال السمرقندي:

{يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} فهذا نداء مدح والنداء في القرآن على سبع مراتب نداء المدح مثل قوله تعالى: {يا أيها النبي} {يا أيها الذين آمنوا} {يا أيها الرسل} ونداء الذم مثل قوله تعالى: {يا أيها الذين كفروا} {يا أيها الذين هادوا} سورة الجمعة 6 ونداء التنبيه مثل قوله: {يا أيها الناس} ونداء الإضافة مثل قوله: {يا عبادي} ونداء النسبة مثل قوله: {يا بني آدم} {يا بني إسرائيل} ونداء الاسم مثل قوله: {يا إبراهيم} {يا داود} ونداء التعبير مثل قوله: {يا أهل الكتاب} فهاهنا نداء المدح {يا أيها الذين آمنوا} وهو من جوامع الكلم لأنه قال: {يا أيها الذين آمنوا} يعني صدقوا ولم يقل بأي شيء صدقوا معناه الذين صدقوا بوحدانية الله تعالى وصدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وصدقوا بجميع الرسل وبالبعث والحساب والجنة والنار وقال عبد الله بن مسعود كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن فإذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك فإنه خير مأمور به أو شر منهي عنه ويقال جميع ما في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} نزل بالمدينة وكل ما يقال في القرآن {يا أيها الناس} نزل أكثر بمكة وقد قيل نزل بالمدينة أيضا ويقال كل ما في القرآن {يا أيها الذين آمنوا} ذكر في الإنجيل يا أيها المساكين.
ثم قال: {أوفوا بالعقود} يعني أتموا الفرائض التي ذكر الله تعالى في القرآن وعقد على عباده ما أحل لهم وحرم عليهم أن يوفوا بها وقال مقاتل {أوفوا بالعقود} يعني بالعهود التي بينكم وبين المشركين ويقال جميع العقود التي بينه وبين الناس والتي بينه وبين الله تعالى وهذا من جوامع الكلم لأنه اجتمع فيه ثلاثة أنواع من العقود أحدها العقود التي عقدها الله تعالى على عباده من الأوامر والنواهي والنوع الثاني العقود التي يعقدها الإنسان بينه وبين الله تعالى من النذور والأيمان وغير ذلك والنوع الثالث العقود التي بينه وبين الناس مثل البيوع والإجارات وغير ذلك فوجب الوفاء بهذه العقود كلها. اهـ.

.قال الألوسي:

{يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} الوفاء حفظ ما يقتضيه العقد والقيام بموجبه، ويقال: وفى ووفى وأوفى بمعنى، لكن في المزيد مبالغة ليست في المجرد، وأصل العقد الربط محكمًا، ثم تجوز به عن العهد الموثق، وفرق الطبرسي بين العقد والعهد «بأن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولا يكون إلا بين اثنين، والعهد قد يتفرد به واحد» واختلفوا في المراد بهذه العقود على أقوال: أحدها: أن المراد به العهود التي أخذ الله تعالى على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم وهو مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وثانيها: العقود التي يتعاقدها الناس بينهم كعقد الأيمان وعقد النكاح وعقد البيع ونحو ذلك، وإليه ذهب ابن زيد وزيد بن أسلم، وثالثها: العهود التي كانت تؤخذ في الجاهلية على النصرة والمؤازرة على من ظلم، وروي ذلك عن مجاهد والربيع وقتادة.
وغيرهم؛ ورابعها: العهود التي أخذها الله تعالى على أهل الكتاب بالعمل بما في التوراة والإنجيل مما يقتضي التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، وروي ذلك عن ابن جريج وأبي صالح، وعليه فالمراد من الذين آمنوا مؤمنو أهل الكتاب؛ وهو خلاف الظاهر، واختار بعض المفسرين أن المراد بها ما يعم جميع ما ألزمه الله تعالى عباده وعقد عليهم من التكاليف والأحكام الدينية، وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما مما يجب الوفاء به، أو يحسن دينًا، ويحمل الأمر على مطلق الطلب ندبًا أو وجوبًا، ويدخل في ذلك اجتناب المحرمات والمكروهات لأنه أوفق بعموم اللفظ إذ هو جمع محلى باللام وأوفى بعموم الفائدة.
واستظهر الزمخشري «كون المراد بها عقود الله تعالى عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه» لما فيه كما في «الكشف» من براعة الاستهلال والتفصيل بعد الإجمال، لكن ذكر فيه أن مختار البعض أولى لحصول الغرضين وزيادة التعميم، وأن السور الكريمة مشتملة على أمهات التكاليف الدينية في الأصول والفروع، ولو لم يكن إلا {عَلَى البر البر والتقوى} [المائدة: 2] و{اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] لكفى، وتعقب بما لا يخلو عن نظر.
وزعم بعضهم أن فيه نزع الخف قبل الوصول إلى الماء، وما استظهره الزمخشري خال عن ذلك، والأمر فيه هين، وفي القول بالعموم رغب الراغب كما هو الظاهر فقد قال: العقود باعتبار المعقود، والعاقد ثلاثة أضرب، عقد بين الله تعالى وبين العبد، وعقد بين العبد ونفسه، وعقد بينه وبين غيره من البشر، وكل واحد باعتبار الموجب له ضربان: ضرب أوجبه العقل وهو ما ركز الله تعالى معرفته في الإنسان فيتوصل إليه إما ببديهة العقل، وإما بأدنى نظر دل عليه قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ} [الأعراف: 172] الآية، وضرب أوجبه الشرع وهو ما دلنا عليه كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فذلك ستة أضرب، وكل واحد من ذلك إما أن يلزم ابتداء أو يلزم بالتزام الإنسان إياه، والثاني أربعة أضرب: فالأول: واجب الوفاء كالنذور المتعلقة بالقرب نحو أن يقول: عليّ أن أصوم إن عافاني الله تعالى، والثاني: مستحب الوفاء به ويجوز تركه كمن حلف على ترك فعل مباح فإن له أن يكفر عن يمينه ويفعل ذلك، والثالث: يستحب ترك الوفاء به، وهو ما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حلف أحدكم على شيء فرأى غيره خيرًا منه فليأت الذي هو خير منه وليكفر عن يمينه»، والرابع: واجب ترك الوفاء به نحو أن يقول: علي أن أقتل فلانًا المسلم، فيحصل من ضرب ستة في أربعة أربعة وعشرون ضربًا، وظاهر الآية يقتضي كل عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبًا فافهم ولا تغفل. اهـ.

.قال ابن عاشور:

{يا أيها الذين ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود}.
تصدير السورة بالأمر بالإيفاء بالعقود مؤذن بأن سَتَرد بعده أحكام وعقود كانت عقدت من الله على المؤمنين إجمالًا وتفصيلًا، ذكَّرهم بها لأنّ عليهم الإيفاء بما عاقدوا الله عليه.
وهذا كما تفتتح الظهائر السلطانية بعبارة: هذا ظهير كريم يُتقبل بالطاعة والامتثال.
وذلك براعة استهلال.
فالتعريف في العقود تعريف الجنس للاستغراق، فشمل العقودَ التي عاقد المسلمون عليها ربّهم وهو الامتثال لِشريعته، وذلك كقوله: {واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به} [المائدة: 7]، ومثل ما كان يبَايع عليه الرسولُ المؤمنين أن لا يشركوا بالله شيئًا ولا يسرقوا ولا يزنوا، ويقول لهم: فمن وفى منكم فأجره على الله.
وشَمل العقود التي عاقد المسلمون عليها المشركين، مثل قوله: {فسيحيوا في الأرض أربعةَ أشهر} [التوبة: 2]، وقوله: {ولا آمِّين البيتَ الحرام} [المائدة: 2].
ويشمل العقود التي يتعاقدها المسلمون بينهم.
والإيفاء هو إعطاء الشيء وافيًا، أي غير منقوص، ولمّا كان تحقّق ترك النقص لا يحصل في العرف إلاّ بالزيادة على القدر الواجب، صار الإيفاء مرادًا منه عرفًا العدل، وتقدّم عند قوله تعالى: {فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفّيهم أجورهم} في سورة النساء (173).